ابن أبي الحديد

72

شرح نهج البلاغة

وشد على الخيل خيل الشام ، فردها فاستحيا عبيد الله وبرز أمام الخيل ، وكان فارسا شجاعا ، وقال : أنعى ابن عفان وأرجو ربى * ذاك الذي يخرجني من ذنبي ذاك الذي يكشف عنى كربي * إن ابن عفان عظيم الخطب يأبى له حبى بكل قلبي * إلا طعاني دونه وضربي * حسبي الذي أنويه حسبي حسبي * فحمل عليه الأشتر ، وطعنه واشتد الامر ، وانصرف القوم ، وللأشتر الفضل . فغم ذلك معاوية ، وغدا عبد الرحمن بن خالد في اليوم الخامس ، وكان رجاء معاوية أن ينال حاجته ، فقواه بالخيل والسلاح ، وكان معاوية يعده ولدا ، فلقيه عدى بن حاتم في كماة مذحج وقضاعة ، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل ، وقال : قل لعدي ذهب الوعيد * أنا ابن سيف الله لا مزيد وخالد يزينه الوليد * ذاك الذي قيل له الوحيد ( 1 ) ثم حمل فطعن الناس ، فقصده عدى بن حاتم ، وسدد إليه الرمح ، وقال : أرجو إلهي وأخاف ذنبي * ولست أرجو غير عفو ربى يا بن الوليد بغضكم في قلبي * كالهضب بل فوق قنان الهضب . فلما كاد أن يخالطه بالرمح ، توارى عبد الرحمن في العجاج ، واستتر بأسنة أصحابه ، واختلط القوم ، ثم تحاجزوا ، ورجع عبد الرحمن مقهورا ، وانكسر معاوية ، وبلغ أيمن ابن خزيم ما لقى معاوية وأصحابه ، فشمت بهم ، وكان ناسكا من أنسك أهل الشام ، وكان معتزلا للحرب في ناحية عنها ، فقال :

--> ( 1 ) صفين : " ذاك الذي هو فيكم الوحيد " .